الوقاية

النوم الجيد حماية لقلبك

بقلم الدكتور معاد اڭزناي، طبيب القلب التداخلي
النوم الجيد حماية لقلبك

غالباً ما يُنظر إلى النوم على أنه مجرد وقت للراحة. ومع ذلك، فهو يلعب دوراً محورياً في توازن صحتنا، ولا سيما صحة قلبنا. في هذا المقال، يشرح لكم الدكتور اڭزناي لماذا يُعد النوم الجيد حليفاً حقيقياً لجهازكم القلبي الوعائي — وكيف أن العناية بلياليكم هي أيضاً عناية بقلبكم.

العلاقة بين النوم وصحة القلب

يحتاج القلب، مثل باقي الجسم، إلى الراحة. فأثناء النوم، يتباطأ نبض القلب، وينخفض ضغط الدم، ويدخل الجسم في مرحلة تجدد. إنها لحظة أساسية لحسن عمل الجهاز القلبي الوعائي. والليالي الرديئة الجودة، إذا تكررت على المدى الطويل، قد تخل بهذا التوازن وتعرض القلب لإجهاد مزمن.

ماذا يقول العلم

أثبتت دراسات عديدة وجود علاقة بين سوء النوم وارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ومن بين الاضطرابات الأكثر توثيقاً:

  • ارتفاع ضغط الدم،
  • اضطرابات نظم القلب،
  • احتشاء عضلة القلب،
  • قصور القلب،
  • بل وحتى السكتة الدماغية (AVC).

يعمل نقص النوم كعامل مفاقم، شأنه شأن التدخين وقلة الحركة وسوء التغذية.

دور الجهاز العصبي الذاتي

يتيح النوم العميق تنظيماً أفضل للجهاز العصبي الذاتي، الذي يتحكم، من بين أمور أخرى، في نبض القلب وضغط الدم. وعندما يكون النوم متقطعاً أو غير كافٍ، يظل هذا الجهاز في حالة تحفيز مستمر، مما يُبقي على نوع من الإجهاد الفيزيولوجي قد يخل بتوازن القلب على المدى الطويل.

مخاطر النوم القصير جداً

النوم أقل من 6 ساعات في الليلة بشكل منتظم يزيد بشكل ملحوظ من مخاطر ارتفاع ضغط الدم أو اضطراب نظم القلب أو مرض الشرايين التاجية. فالجسم ببساطة لا يجد الوقت الكافي للتعافي. ويظل القلب في حالة تأهب، ولا يستفيد الجهاز القلبي الوعائي من وقت راحته الطبيعي.

لكن الإفراط في النوم ليس أفضل

على العكس من ذلك، فإن النوم أكثر من 9 ساعات في الليلة لفترة طويلة قد يكون بدوره إشارة تحذير. فقد لاحظت بعض الدراسات وجود ارتباط بين الإفراط في النوم وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية، ربما بسبب أمراض أخرى كامنة (السكري، الاكتئاب، الالتهاب المزمن…).

انقطاع النفس أثناء النوم: اضطراب لا يُقدَّر حق قدره

انقطاع النفس أثناء النوم اضطراب شائع، خاصة لدى الرجال بعد سن الأربعين، والأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو من ارتفاع ضغط الدم. ويتجلى في توقفات تنفسية ليلية، غالباً ما لا يشعر بها الشخص، لكنها تخل بعمق بنظم القلب. وإذا لم يُعالج، يصبح انقطاع النفس عاملاً رئيسياً للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

علامات النوم غير المريح

هل تستيقظ متعباً؟ هل تغفو خلال النهار؟ هل تشعر بالخفقان عند الاستيقاظ؟
قد تدل هذه العلامات على نوم رديء الجودة. ومن الضروري أخذها على محمل الجد، خاصة إذا كانت لديك عوامل خطر أخرى للإصابة بأمراض القلب والأوعية.

دور نمط الحياة

تعتمد العادات الصحية الجيدة للنوم على قواعد بسيطة لكنها فعالة:

  • النوم والاستيقاظ في أوقات منتظمة،
  • تجنب الشاشات قبل النوم،
  • التقليل من الكافيين، خاصة بعد الظهر،
  • تجنب الوجبات الثقيلة أو الكحول في المساء،
  • النوم في غرفة هادئة ومظلمة ومعتدلة الحرارة.

إنها عادات يومية صغيرة، لكنها بتراكمها تُحدث فرقاً حقيقياً في جودة لياليكم — وبالتالي في صحة قلبكم وأوعيتكم.

النوم، حليف الوقاية القلبية

لا تقتصر الوقاية في طب القلب على الفحوصات الطبية أو العلاجات. بل ترتكز أيضاً على دعائم أساسية: التغذية، والنشاط البدني، والتحكم في التوتر… والنوم.

تحسين جودة لياليكم يعني:

  • خفض ضغط الدم،
  • استقرار نظم القلب،
  • تنظيماً أفضل للوزن،
  • تحسين مستوى السكر في الدم،
  • وتقوية الجهاز المناعي.

إنها وقاية شاملة وطبيعية ومتاحة للجميع.

متى يجب استشارة الطبيب؟

إذا كنتم تعانون من اضطرابات نوم مستمرة، أو إذا ظهرت لديكم أعراض مرتبطة بالقلب (خفقان، ضيق في التنفس، تعب غير طبيعي…)، فمن الضروري استشارة الطبيب. يمكن للدكتور اڭزناي، طبيب القلب بالدار البيضاء، تقييم ما إذا كانت لهذه الاضطرابات أسباب أو عواقب قلبية وعائية، واقتراح تكفل ملائم.

النوم فعل حيوي — للعقل، وكذلك للقلب.
ورغم أنه كثيراً ما يُهمَل، فهو عامل وقاية رئيسي من أمراض القلب والأوعية الدموية. وبعنايتكم بنومكم، تعتنون بصحتكم وطاقتكم وطول عمركم.

فماذا لو كانت أول عادة يجب تغييرها لحماية قلبكم… هي أن تناموا بشكل أفضل؟

النوم من دعائم صحة القلب والأوعية التي كثيراً ما لا تُقدَّر حق قدرها. والعناية بالنوم هي أول خطوة في العناية بالقلب.
— الدكتور معاد اڭزناي، طبيب القلب التداخلي

مقال للتثقيف العام: لا يغني عن الاستشارة الطبية.

اقرأ أيضاً