الرجفان الأذيني

الرجفان الأذيني — الدكتور معاد اڭزناي، طبيب القلب بالدار البيضاء

الرجفان الأذيني هو اضطراب نظم القلب الأكثر شيوعاً (لدرجة أن الأطباء يتحدثون أحياناً ببساطة عن «اضطراب النظم» للإشارة إلى الرجفان الأذيني).
ويزداد انتشار الرجفان الأذيني مع التقدم في السن: إذ يتضاعف عشرين مرة بين سن 40 و80 سنة. ويعاني منه عشرة بالمائة من الأشخاص الذين تجاوزوا 80 سنة (مقابل 1% من الأشخاص دون سن الستين).

ما هو الرجفان الأذيني؟

يتجلى الرجفان الأذيني في تسارع كبير في نظم انقباض الأذينين: من 300 إلى 500 نبضة في الدقيقة. ولا ينتقل إلى البطينين سوى بعض هذه النبضات: فينبضان بمعدل يتراوح بين 40 و200 نبضة في الدقيقة، وغالباً بشكل غير منتظم. وعندما يصيب تسرع القلب البطينين أيضاً، نتحدث عن TAC/FA: اضطراب النظم التسرعي الكامل الناتج عن الرجفان الأذيني. وقد يكون الرجفان الأذيني عرضياً («معزولاً»، غالباً قبل سن الستين) أو متكرراً. وقد يدوم من بضع ساعات إلى أقل من أسبوع («رجفان انتيابي»)، أو بضعة أسابيع («مستمر») أو بضعة أشهر بل وعدة سنوات («دائم»). الرجفان البطيني: يتميز الرجفان البطيني بانقباضات سريعة وفوضوية بشكل غير طبيعي للبطينين. فيفقدان فعاليتهما ولا تعود الدورة الدموية مضمونة تقريباً. والرجفان البطيني حالة طبية طارئة. وبدون علاج سريع (يسمى «إزالة الرجفان» أو «تقويم النظم»)، يفقد الشخص وعيه ويتوفى بسرعة. ويشمل علاج الرجفان البطيني، إضافة إلى أدوية تهدف إلى تقوية القلب وتنظيمه، مضادات التخثر (لتفادي تكوّن جلطات دموية في تجاويف القلب)، وأحياناً زرع مزيل رجفان آلي قابل للزرع يعيد تزامن القلب تلقائياً في حالة اضطراب نظم البطينين.

أسباب الرجفان الأذيني متنوعة وغالباً ما ترتبط بتآكل الأنسجة المسؤولة عن توصيل الدفعة الكهربائية عبر القلب. على سبيل المثال: مشاكل على مستوى الصمام التاجي (بين الأذين الأيسر والبطين الأيسر) تؤدي إلى فرط الضغط في الأذين الأيسر؛ ارتفاع ضغط الدم؛ فرط نشاط الغدة الدرقية؛ أمراض قلبية أخرى أو قصور القلب؛ الإفراط في تناول المواد المنبهة؛ أمراض وراثية. كما يعاني رياضيو التحمل أحياناً من الرجفان الأذيني عندما يكون برنامج تدريبهم مكثفاً جداً.

المضاعفة الرئيسية للرجفان الأذيني هي الانصمام. فالرجفان الأذيني، لأنه يقلل من فعالية الأذينين، قد يؤدي إلى ركود الدم («ركودة») فيهما. وتساعد هذه الظاهرة على تكوّن جلطات دموية في الأذينين، قد تنجرف في الشرايين وتسد أصغرها، كما في الدماغ (السكتة الدماغية أو AVC) أو في شبكية العين. وفي فرنسا، يُقدَّر أن الرجفان الأذيني مسؤول عن ربع حالات السكتة الدماغية البالغ عددها 130000 حالة تُشخَّص كل سنة. وقد يتعقد الرجفان الأذيني بإحداث رجفان بطيني قد يكون قاتلاً. ويعتمد علاج الرجفان الأذيني على أدوية مضادة للتخثر تهدف إلى منع تكوّن الجلطات، وعلى أدوية مضادة لاضطراب النظم تبطئ نظم القلب وتنظمه.

هذه المعلومات مقدمة على سبيل الإرشاد ولا تغني عن الاستشارة الطبية.